محمد بن جعفر الكتاني
130
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ومن كراماته : ما نقله في " الروض " عن سيدي المهدي الفاسي عن بعض من يثق بقوله أنه : كان واقفا عند قبره مع الشيخ الولي أبي العباس سيدي أحمد ؛ المدعو : شقرون الفخار الأندلسي الفاسي - من جلة أصحاب أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي - فقال له : « ذكروا أن هذا الرجل : من كان في الحاجة في الشيخ وقصده فيه ؛ جمعه اللّه به من بركته » . قال في " الروض " : « وهذه الفائدة العظيمة ، والبركة الجسيمة ؛ لو لم يكن له غيرها لكانت كافية في كراماته ، فهي تغني عن غيرها ! » . ه . وفي منظومة الشيخ المدرع في صلحاء فاس : والشيخ يعقوب الجليل المرتضى * جرد للأعداء سيفا منتضى من زاره وقصده شيخ الطريق * فإنه ينيله ذاك حقيق [ زيارة قبور الصالحين سبب في الاتصال بالشيوخ الأحياء ] : قلت : ذكر غير واحد أن زيارة الصالحين الأموات - عموما - سبب في الاتصال بالأحياء ، وأن مواظبة طالب الوصول إلى اللّه تعالى عليها ؛ تنيله الظفر بالشيخ إذا كان فاقدا له . وفي قصيدة الشيخ أبي إسحاق سيدي إبراهيم التازي الشهيرة في الحث على زيارة الأولياء وذكر بعض فوائدها : وكم من مريد أظفرته بمرشد * حكيم خبير بالبلاء وما يبري فألقى عليه حلة يمنية * مطرزة باليمن والفتح والنصر وعلى هذا ؛ فزيارة صاحب الترجمة لها في ذلك مزية على غيره ؛ من كونها : تنيله ذلك بسرعة من غير كبير عناء ولا كثير تردد . وقد رأيت بهامش بعض الكتب بخط الغالب عليه أنه : خط بعض العلماء ما نصه : « السيد يعقوب الدباغي بن عبد اللّه بن علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن أحمد بن محمد بن عيسى ابن إدريس ، ضريحه بفاس . وابنه : سيدي محمد بن يعقوب ؛ ضريحه بتادلة » . ه . وانظر هل يعني به صاحب الترجمة كما هو المتبادر ؛ فيفيد أنه : أحد الشرفاء الحسنيين الإدريسيين المدعوين بالدباغيين ، الذين هم من ذرية سيدي عيسى بن مولانا إدريس باني فاس رضي اللّه عنهما ، وأنه قديم العهد ، من أهل القرن الخامس أو السادس . أو يعني به : الولي الصالح أبا يوسف سيدي يعقوب الشريف [ 105 ] ؛ دفين خارج باب الشريعة ، عن يمين روضة سيدي مجبر ؛ فإني رأيت بعض الناس كتب بهامش نسخة من منظومة الشيخ المدرع في صلحاء فاس أنه : من الشرفاء الدباغيين . ويشكل عليهما : أن هؤلاء الأشراف من جملة الأدارسة الذين خرجوا من فاس أوائل - أو : أواسط - القرن الرابع ، وذهبوا إلى جزيرة الأندلس ، واستمروا هناك إلى أن قدموا لسلا في المائة الثامنة ، ثم انتقلوا منها إلى فاس أول التاسعة أو قرب وسطها ، وحينئذ ؛ فيبعد أن يوجد واحد منهم